ابراهيم الأبياري

348

الموسوعة القرآنية

وإلى الحروف الشديدة ، وهي التي تمنع الصوت أن يجرى فيه ، وهي الهمزة والقاف والكاف والجيم والظاء والذال والطاء والباء . وقد علمنا أن نصف هذه الحروف أيضا هي مذكورة في جملة تلك الحروف التي بنى عليها تلك السور . ومن ذلك الحروف المطبقة وهي أربعة أحرف ، وما سواها منفتحة . فالمطبقة : الطاء والظاء والضاد والصاد . وقد علمنا أن نصف هذه في جملة الحروف المبدوء بها في أوائل السور . وكل ذلك يوجب إثبات الحكمة في ذكر هذه الحروف على حدّ يتعلق به الإعجاز من وجه : ومعنى عاشر : وهو أنه سهل سبيله فهو خارج عن الوحشي المستكره والغريب المستنكر وعن الصنعة المتكلفة ، وجعله قريبا إلى الأفهام ، يبادر معناه لفظه إلى القلب ، ويسابق المغزى من عبارته إلى النفس ، وهو مع ذلك ممتنع المطلب عسير المتناول ، غير مطمع مع قربه في نفسه ولا موهم مع دنوه في موقعه أن يقدر عليه أو يظفر به ، فأما الانحطاط عن هذه الرتبة إلى رتبة الكلام المبتذل والقول المسفسف ، فليس يصح أن تقع فيه فصاحة أو بلاغة ، فيطلب فيه الإعجاز ، ولكن لو وضع في وحشى مستكره أو عمر بوجوه الصنعة ، وأطبق بأبواب التعسف والتكلف لكان لقائل أن يقول فيه ، ويعتذر ويعيب ويقرّع ، ولكنه أوضح مناره وقرب منهاجه وسهل سبيله وجعله متشابها متماثلا وبين مع ذلك إعجازهم فيه ، وقد علمت أن كلام فصحائهم وشعر بلغاتهم لا ينفك من تصرف في غريب مستنكر أو وحشى مستكره ومعان مستبعدة ، ثم عدولهم إلى كلام مبتذل وضيع لا يوجد دونه في الرتبة ، ثم تحوّلهم إلى كلام معتدل بين الأمرين متصرف بين المنزلين .